Skip to content

السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات فصل في ذكر إهمال أكثر العلماء والمنتمين للسنة لهذه الرخصة الجليلة وهو من عيوبهم

السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات

الشقيري

Printed page ٩٩

فصل فِي ذكر إهمال أَكثر الْعلمَاء والمنتمين للسّنة لهَذِهِ الرُّخْصَة الجليلة وَهُوَ من عيوبهم

روى الإِمَام أَحْمد وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان عَن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : " إِن الله تَعَالَى يحب أَن تُؤْتى رخصه كَمَا يكره أَن تُؤْتى مَعْصِيَته " وَفِي رِوَايَة. " كَمَا يحب أَن تُؤْتى عَزَائِمه "، وروى النَّسَائِيّ عَنهُ [ﷺ] قَالَ: " إِن الله ﷿ أمرنَا أَن نصلي رَكْعَتَيْنِ فِي السّفر " وَثَبت أَنه [ﷺ] أخبرنَا أَنَّهَا - أَي صَلَاة الْقصر - " صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْكُم فاقبلوا صدقته ".

إِذا كَانَ كَذَلِك فَعجب جدا أَنَّك لَا تكَاد ترى عَالما وَلَا واعظا مِمَّن يجوبون الْبِلَاد، وَلَا مدرسا من هَؤُلَاءِ الرسميين أَو غَيرهم يحيي هَذِه السّنة الجليلة الجميلة، حَتَّى كَادَت تندثر وتندرس، وَلَو قُلْنَا إِن أهل الْأَزْهَر عَن الْعَمَل بِالسنةِ مبعدون، وَلها لَا يعْرفُونَ، بل هم عَنْهَا صادون، فَمَا لجَماعَة الشَّيْخ مَحْمُود السُّبْكِيّ بهَا لَا يعْملُونَ، وهم لَيْلًا وَنَهَارًا بِاتِّبَاع السّنة ينادون، وللعلماء المبتدعين والعوام يُحَاربُونَ؟

وَلَقَد حضر لدي بَعضهم، وَكَانُوا مسافرين أميالاً وبرداً فَأَمَرتهمْ بِالْقصرِ فَأَبَوا، فأسفت وَقلت: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون! وَمَا وَقع مِنْهُم ذَلِك إِلَّا لأَنهم فِي الْهدى النَّبَوِيّ مفرطون ومقصرون، وَعَن اقتناء كتب السّنة وعَلى الْأَقَل البُخَارِيّ وَمُسلم غافلون، بل لكتب الْحَوَاشِي والشروح يجمعُونَ، وفيهَا يذاكرون، وَكَانُوا إِذا ذَهَبُوا إِلَى الشَّيْخ ﵀ فِي أَيَّام الْجُمُعَات فَلَيْسَ لَهُم هم إِلَّا أَنهم ليده يقبلُونَ، وبثيابه يتمسحون، وَقد نبهتكم يَا إخْوَانِي لحبي فِيكُم فعساكم تتنبهون وتتفقهون، وبالسنة تَعْمَلُونَ.