Skip to content

العاقبة في ذكر الموت فصل ما جاء في زيارة أهل الجنة ربهم عز وجل

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٣٥٦

بِبَعْض غدراته فِي الدُّنْيَا فَيَقُول يَا رب أفلم تغْفر لي فَيَقُول بلَى فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هَذِه فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك غشيتهم سَحَابَة من فَوْقهم فأمطرت عَلَيْهِم طيبا لم يَجدوا مثل رِيحه شَيْئا قطّ وَيَقُول رَبنَا قومُوا إِلَى مَا أَعدَدْت لكم من الْكَرَامَة فَخُذُوا مَا اشتهيتم فنأتي سوقا قد حفت بِهِ الْمَلَائِكَة فِيهِ مَا لم تنظر الْعُيُون إِلَى مثله وَلم تسمع الآذان وَلم يخْطر على الْقُلُوب فَيحمل لنا مَا اشتهينا بِغَيْر بيع وَلَا شِرَاء وَفِي ذَلِك السُّوق يلقى أهل الْجنَّة بَعضهم بَعْضًا قَالَ فَيقبل الرجل ذُو الْمنزلَة المرتفعة فَيلقى من هُوَ دونه وَمَا فيهم دني فيروعه مَا يرى عَلَيْهِ من اللبَاس فَمَا يَنْقَضِي آخر حَدِيثه حَتَّى يتخيل إِلَيْهِ مَا هُوَ أحسن مِنْهُ وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ يَنْبَغِي لأحد أَن يحزن فِيهَا ثمَّ ننصرف إِلَى مَنَازلنَا فتتلقانا أَزوَاجنَا فيقلن مرْحَبًا وَأهلا لقد جِئْت وَإِن بك من الْجمال أفضل مِمَّا فارقتنا عَلَيْهِ فَنَقُول إِنَّا زرنا الْيَوْم رَبنَا الْجَبَّار ﷻ ويحق لَهَا أَن ننقلب بِمثل مَا انقلبنا