Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب التاسع في زيارة القبور والبكاء عندها وما جاء أن الميت يعرف من زاره ويبلغه دعاء من دعا له وسلام من سلم عليه وفي إباحة زيارة قبر الوالدين المشركين وما جاء أن الموتى يسألون عن الأحياء ويعرفون أحوالهم وأعمالهم

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٢١٧

كثيرا قد جَاءُونِي فَقلت لَهُم من أَنْتُم قَالُوا أهل الْمَقَابِر قلت وَمَا حَاجَتكُمْ قَالُوا إِنَّك قد عودتنا مِنْك هَدِيَّة تهديها إِلَيْنَا عِنْد انصرافك قلت وَمَا هِيَ قَالُوا الدَّعْوَات الَّتِي كنت تَدْعُو بهَا لنا قلت فَإِنِّي أَعُود لما كنت أَدْعُو بِهِ قَالَ فَمَا تركت ذَلِك بعد

وَقَالَ بشار بن غَالب رَأَيْت رَابِعَة العدوية يَعْنِي العابدة فِي الْمَنَام وَكنت كثير الدُّعَاء لَهَا فَقَالَت يَا بشاء هديتك تَأْتِينَا فِي أطباق من نور عَلَيْهَا مناديل حَرِير وَهَكَذَا يَا بشار دُعَاء الْمُؤمنِينَ الْأَحْيَاء إِذا دعوا لأخوانهم الْمَوْتَى فاستجيب لَهُم يُقَال هَذِه هَدِيَّة فلَان إِلَيْك

وَرَأَيْت لبَعض من يوثق بِهِ قَالَ مَاتَت لي امْرَأَة فَقَرَأت فِي بعض اللَّيَالِي آيَات من الْقُرْآن فأهديتها لَهَا ودعوت الله ﷿ واستغفرت وَسَأَلت فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّانِي حَدَّثتنِي امْرَأَة تعرفنِي وتعرفها قَالَت لي رَأَيْت البارحة فُلَانَة فِي النّوم تَعْنِي الْميتَة الْمَذْكُورَة فِي مجْلِس حسن فِي دَار حَسَنَة وَقد أخرجت لي أطباقا من تَحت سَرِير كَانَ فِي الْبَيْت والأطباق مَمْلُوءَة قَوَارِير فَقَالَت لي يَا فُلَانَة هَذَا أهداه لي صَاحب بَيْتِي قَالَ وَمَا كنت أعلمت بِمَا أهديت من ذَلِك أحدا

وَقَالَ أَبُو قلَابَة أَقبلت من الشَّام إِلَى الْبَصْرَة فمررت على مَقَابِر فَنزلت الخَنْدَق فَتَوَضَّأت وَصليت رَكْعَتَيْنِ ثمَّ وضعت رَأْسِي على قبر فَنمت فَإِذا بِصَاحِب الْقَبْر فِي الْمَنَام قد وقف بِي ثمَّ قَالَ يَا هَذَا لقد آذيتني مُنْذُ اللَّيْلَة يَعْنِي بِوَضْع رَأسه على قَبره ثمَّ قَالَ جزى الله أهل الدُّنْيَا خيرا فَإِنَّهُم لَا يزَال يدْخل علينا من دُعَائِهِمْ أَمْثَال الْجبَال فأقرئهم مني السَّلَام

وحَدثني من أَثِق بِهِ قَالَ رأى فلَان وسمى رجلا موثوقا بِهِ فِي النّوم فُلَانَة وَكَانَت ميتَة قَالَ فَقَالَت لي يَا هَذَا إمض إِلَى ابْنَتي فُلَانَة الفاعلة الصانعة تسبها وَقل لَهَا أَهَذا من الصَّوَاب أَو من الْبر أَن أقعد مَعَ النِّسَاء فتأتيهن الطّرف والهدايا من عِنْد بناتهن وأخوانهن وأهليهن وأتطلع وَأَنا أنظر يَمِينا وَشمَالًا رَجَاء أَن يأتيني مِنْهَا شَيْء فَلَا يَأْتِي فأبقى خجلة عِنْد النِّسَاء خزيانة بَينهُنَّ وَقل لَهَا أَو لفلانة تمْضِي إِلَى مَوضِع كَذَا وَكَذَا فَإِن فِيهِ دَنَانِير مدفونة فتفعل بهَا كَذَا وَكَذَا قَالَ فَوجدت الدَّنَانِير كَمَا قَالَت