Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب التاسع في زيارة القبور والبكاء عندها وما جاء أن الميت يعرف من زاره ويبلغه دعاء من دعا له وسلام من سلم عليه وفي إباحة زيارة قبر الوالدين المشركين وما جاء أن الموتى يسألون عن الأحياء ويعرفون أحوالهم وأعمالهم

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٢١٣

قيل لَهَا إِنَّه النَّبِي ﷺ فَأَخذهَا مثل الْمَوْت فَأَتَت بَابه فَلم تَجِد على بَابه بوابين فَقَالَت يَا رَسُول الله لم أعرفك فَقَالَ إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى

والْحَدِيث صَحِيح مَشْهُور ذكره مُسلم وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا

وَلَو كَانَ بكاء النِّسَاء عِنْد الْقُبُور وزيارتهن لَهَا حَرَامًا لنهاها ﷺ ولزجرها زجرا يزْجر بِمثلِهِ من أَتَى محرما وارتكب مَنْهِيّا

وَمَا رُوِيَ من النَّهْي عَن زِيَارَة الْقُبُور للنِّسَاء فَغير صَحِيح وَالصَّحِيح مَا ذكرت لَك من الْإِبَاحَة إِلَّا أَن عمل النِّسَاء فِي خروجهن مَا لَا يجوز لَهُنَّ من تبرج أَو كَلَام أَو غَيره فَذَلِك هُوَ الْمنْهِي عَنهُ وَقد أُبِيح لَك أَن تبْكي على قبر ميتك حزنا عَلَيْهِ أَو رَحْمَة لَهُ مِمَّا بَين يَدَيْهِ فَإِن وجدت لَك بكاء فإبك وَمَعَ بكائك على ميتك فَلَا تغفل عَن بكائك على نَفسك وَعَن الفكرة فِيمَا عملته فِي يَوْمك وَأمْسك وَفِي مآلك عِنْد حُلُول رمسك

بل لَو أمكنك أَن تجْعَل بكاءك كُله عَلَيْك كَانَ الأولى بك والأحمد لَك

وأنشدوا

لمن جدث لَدَى بَاب البنود ... صدعت عَلَيْهِ أكباد العميد

نظرت إِلَيْهِ منتبذا بَعيدا ... فذكرني بمنتبذ بعيد

مَرَرْت بِهِ فحادثني حَدِيثا ... أعَاد عَليّ أحزاني وَعِيد

وأبكاني وأبكاني وأبكى ... ومثلي من بَكَى عِنْد اللحود

وَمَا بِي من ثوى فِيهَا وَلَكِن ... غَدَاة غَد سأدخل فِي العديد

وَفِي هَذَا الْمَعْنى

وَلما حللنا من بجاية جانبا ... تصان بِهِ هذي الجسوم وتكرم

وجدت لَهَا طيبا وروحا وراحة ... كَأَنِّي لأنفاس الصِّبَا اتنسم

فَقلت لصحبي مَا الَّذِي أمرجت لَهُ ... مَقَابِر مِنْهَا لاطيء ومسنم