Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب الثامن ذكر القبور

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ١٩٤

وليته مَعَ هَذَا لَو أَقَامَ غَدا ... لكنه لمهول بعد ينبعث

وَلَيْسَ ذَا الْأَمر مِمَّا يُسْتَطَاع لَهُ ... وصف وَلكنهَا الْأَمْثَال تعترث

فالبحر مضربه لذِي الندى مثل ... وَالنَّار تذكرها إِذْ يذكر الغرث

وَقيل لبَعض الزهاد مَا أبلغ العظات فَقَالَ النّظر إِلَى محلّة الْأَمْوَات

يرْوى أَن الاسكندر مر بِمَدِينَة قد ملكهَا عدَّة مُلُوك وبادوا فَقَالَ هَل بَقِي من نسل هَؤُلَاءِ الْمُلُوك أحد فَقيل لَهُ مَا بَقِي مِنْهُم إِلَّا رجل وَاحِد يكون فِي هَذَا الْمَقَابِر فَدَعَا بِهِ فَلَمَّا حضر قَالَ لَهُ مَا الَّذِي حملك على لُزُوم الْمَقَابِر قَالَ أردْت أَن أميز عِظَام الْمُلُوك من عِظَام عبيدهم فَوجدت الْكل سَوَاء فَقَالَ لَهُ الاسكندر هَل لَك أَن تتبعني فأحيي بك شرف أبائك إِن كَانَت لَك همة فَقَالَ إِن لي همة عَظِيمَة فَإِن كَانَ بغيتي عنْدك تبعتك قَالَ مَا بغيتك قَالَ حَيَاة لَا موت فِيهَا وشباب لَيْسَ مَعَه هرم وغنى لَيْسَ مَعَه فقر وسرور لَيْسَ مَعَه مَكْرُوه قَالَ لَيْسَ ذَلِك عِنْدِي فَقَالَ وَأي خير أرجوه عنْدك إِن لم يكن عنْدك هَذِه الْأَشْيَاء فَامْضِ لشأنك وَدعنِي أطلب ذَلِك مِمَّن يملكهُ وَمِمَّنْ هُوَ عِنْده ثمَّ عَاد إِلَى مَكَانَهُ

وَمر رجل مُسَافر بِغُلَام فِي صحراء فَقَالَ لَهُ يَا غُلَام أَيْن الْعمرَان فَقَالَ لَهُ اصْعَدْ الرابية تشرف على الْعمرَان فَصَعدَ فَأَشْرَف على قُبُور فَرجع إِلَيْهِ فَقَالَ سَأَلتك عَن الْعمرَان فدللتني على الْقُبُور فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت أهل هَذِه الدُّنْيَا ينقلون إِلَى تِلْكَ وَلم أر أحدا من تِلْكَ ينْقل إِلَى هَذِه وَإِنَّمَا ينْتَقل من الخراب إِلَى الْعمرَان وَلَو سَأَلتنِي عَمَّا يواريك ويواري دابتك لدللتك عَلَيْهِ

وَكَانَ يزِيد الرقاشِي ﵀ يَقُول أَيهَا المقبور فِي حفرته المستخلي فِي الْقَبْر بوحدته المستأنس فِي بطن الأَرْض بِعَمَلِهِ لَيْت شعري بِأَيّ أعمالك استبشرت وَبِأَيِّ أحوالك اغتبطت ثمَّ يبكي حَتَّى يبل عباءته ثمَّ يَقُول