Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب السادس ما يحذر من سوء الخاتمة وما سبق من ذلك لأكثر الخلق في السابقة

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ١٨١

فَيكون ذَلِك سَببا لسوء الخاتمة وشؤم الْعَاقِبَة وَالْعِيَاذ بِاللَّه إِن الله لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم وَإِذا أَرَادَ الله بِقوم سوءا فَلَا مرد لَهُ وَمَا لَهُم من دونه من وَال

وَقد سَمِعت بِقصَّة بلعام بن باعوراء وَمَا كَانَ آتَاهُ الله من آيَاته وأطلعه عَلَيْهِ من بيناته وَمَا أرَاهُ من عجائب ملكوته

أخلد إِلَى الأَرْض وَاتبع هَوَاهُ فسلبه الله سُبْحَانَهُ جَمِيع مَا أعطَاهُ وَتَركه مَعَ من استماله وأغواه

ويروى أَنه كَانَ بِمصْر رجل يلْزم مَسْجِدا للأذان وَالصَّلَاة فِيهِ وَعَلِيهِ بهاء الطَّاعَة وأنوار الْعِبَادَة فرقي يَوْمًا المنارة على عَادَته للأذان وَكَانَ تَحت المنارة دَار لذِمِّيّ نَصْرَانِيّ فَاطلع فِيهَا فَرَأى ابْنة صَاحب الدَّار فَافْتتنَ بهَا فَترك الْأَذَان وَنزل إِلَيْهَا وَدخل الدَّار عَلَيْهَا فَقَالَت لَهُ مَا شَأْنك وَمَا تُرِيدُ فَقَالَ أَنْت أُرِيد قَالَت لماذا قَالَ لَهَا قد سلبت لبي وَأخذت بِمَجَامِع قلبِي قَالَت لَهُ لَا أجيبك إِلَى رِيبَة

قَالَ لَهَا أتزوجك قَالَت أَنْت مُسلم وَأَنا نَصْرَانِيَّة وَأبي لَا يزوجني مِنْك قَالَ لَهَا أتنصر قَالَت إِن فعلت أفعل فَتَنَصَّرَ الرجل ليتزوجها وَأقَام مَعَهم فِي الدَّار فَلَمَّا كَانَ فِي أثْنَاء ذَلِك الْيَوْم رقى إِلَى سطح كَانَ فِي الدَّار فَسقط مِنْهُ فَمَاتَ فَلَا هُوَ بهَا اتَّصل وَلَا هُوَ بِدِينِهِ حصل فنعوذ بِاللَّه ثمَّ نَعُوذ بِاللَّه