Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب الثالث في الجنائز وفضل اتباعها

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ١٥٦

وأنشدوا

وألبسوا النعش أثوابا ملونة ... مثل الْعَرُوس تُقَام عِنْد جلوتها

مثل الْعَرُوس تنص فِي منصتها ... لتستميل قلوبا بزينتها

وَفِيه ميت أَزَال الله نضرته ... كالأرض قد زَالَ عَنْهَا ثوب نضرتها

وشيعوه جماعات تَطوف بِهِ ... تعشى الْعُيُون بمرآها وَكَثْرَتهَا

من بَين باك يكف فيض دمعته ... وَبَين صارخة تعدِي بصرختها

حَتَّى أَتَوا حفرا إزاء بلدتهم ... فغادروه بهَا رهين وحشتها

وَمَا دروا هَل تَلَقَّتْهُ بنفحتها ... دَار المقامة أَو لظى بلفحتها

ثمَّ انثنوا نَحْو أَمْوَال قد أحرزها ... للنائبات فحازوا بجملتها

وذاكم البائس الْمَغْرُور مَا دفعت ... عَنهُ الْقَضَاء وَلَا استشفى بلذتها

لَكِن تحمل مِنْهَا كل فادحة ... من الْكَبَائِر لَا يقوى لعدتها

وَمن ترفعه الدُّنْيَا وتسعفه ... فَهُوَ المحير مغمور بحسرتها

فَمَا بكته السَّمَاء وَالْأَرْض حِين مضى ... وَلَا الرياض نضت أَثوَاب زهرتها