Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب الثاني ما يستحب من أحوال الميت عند الموت وفي تلقين الشهادتين للمسلم وغيره وما يستحب للمسلم من الرجاء وحسن الظن بالله عند الموت

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ١٤٧

يَا رب إِن عظمت ذُنُوبِي كَثْرَة ... فَلَقَد علمت بِأَن عفوك أعظم

أَدْعُوك رب كَمَا أمرت تضرعا ... فَإِذا رددت يَدي فَمن ذَا يرحم

إِن كَانَ لَا يرجوك إِلَّا محسن ... فَمن الَّذِي يَرْجُو الْمُسِيء المجرم

مَالِي إِلَيْك وَسِيلَة إِلَّا الرجا ... وَجَمِيل ظَنِّي ثمَّ أَنِّي مُسلم

وَقَالَ ثَابت الْبنانِيّ كَانَ شَاب بِهِ حِدة وَكَانَت أمه تعظه وَتقول لَهُ يَا بني إِن لَك يَوْمًا فاذكر يَوْمك وَإِن لَك مصرعا فاذكر مصرعك فَلَمَّا نزل بِهِ أَمر الله تَعَالَى اكبت عَلَيْهِ أمه فَجعلت تَقول أَي بني قد كنت أحذرك مصرعك هَذَا فَقَالَ لَهَا يَا أمة إِن لي رَبًّا كثير الْمَعْرُوف وَإِنِّي لأرجو أَن لَا يُعَذِّبنِي بكرمه وَرَحمته قَالَ ثَابت فرحمه الله ﷿ بحس ظَنّه بربه أخبر بذلك فِي النّوم أَو أخبر بِهِ عَنهُ

وَقَالَ جَابر بن عبد الله كَانَ شَاب بِهِ زهو فَنزل بِهِ الْمَوْت فَقَالَت أمه يَا بني توصي بِشَيْء قَالَ نعم خَاتمِي ادفنيني بِهِ فَإِن فِيهِ ذكر الله تَعَالَى فَلَعَلَّهُ يرحمني فَلَمَّا دفن رئي فِي الْمَنَام فَقَالَ اخبروا أُمِّي أَن الله قد غفر لي

وَقَالَ ذُو النُّون الْمصْرِيّ ﵀ كَانَ فِي جواري شَاب مُسْرِف على نَفسه كثير الْخَطَايَا فَمَرض فَدخلت عَلَيْهِ أعوده فَإِذا هُوَ قد مَاتَ وَأوصى أَن يكْتب على قَبره شَيْء فرأيته فِي مَنَامِي فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي فَقلت بِمَاذَا قَالَ فَكرت فِي جُرْمِي وَفِي عَفوه فَرَأَيْت عَفوه أَكثر من جُرْمِي قَالَ ذُو النُّون فَلَمَّا أَصبَحت جِئْت إِلَى قَبره فَإِذا عَلَيْهِ مَكْتُوب

حسن ظَنِّي بك يَا ... رب جرأني عَلَيْك

فَارْحَمْ اللَّهُمَّ عبدا ... صَار رهنا فِي يَديك

ويروى عَن بعض الصَّالِحين قَالَ قَالَ مَالك بن دِينَار رَأَيْت مُسلم بن يسَار فِي