Skip to content

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء زفر بن الهذيل العنبرى

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء

ابن عبد البر

Printed page ١٧٣

لَيْلَي ثُمَّ جَالَسَ أَبَا حَنِيفَةَ وَكَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَانَ رُبَّمَا خَالفه احيانا فى المسئلة بعد المسئلة وَذُكِرَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ ابْن حَرْمَلَةَ قَالَ كَانَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلأَبِي حَنِيفَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَبُو يُوسُفَ قَاضِيَ الْقُضَاةِ قَضَى لِثَلاثَةٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ وَلِيَ الْقَضَاءَ فِي بَعْضِ أَيَّامِ الْمَهْدِيِّ ثُمَّ لِلْهَادِي ثُمَّ لِلرَّشِيدِ وَكَانَ الرَّشِيدُ يُكْرِمُهُ وَيُجِلُّهُ وَكَانَ عِنْدَهُ حَظِيًّا مَكِينًا وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ تُوُفِّيَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْهُ قَالَ الطَّبَرِيُّ تحامى حَدِيثَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ أَجْلِ غَلَبَةِ الرَّأْيِ عَلَيْهِ وَتَفْرِيعِهِ الْفُرُوعِ وَالْمَسَائِلِ فِي الأَحْكَامِ مَعَ صُحْبَةِ السُّلْطَانِ وَتَقَلُّدِهِ الْقَضَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيُوَثِّقُهُ وَأَمَّا سَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَهُمْ كَالأَعْدَاءِ لأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا

زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ الْعَنْبَرِيُّ

ثُمَّ التَّمِيمِيُّ فَكَانَ كَبِيرًا مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَفْقَهِهِمْ وَكَانَ يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ أَحْسَنَهُمْ قِيَاسًا وَلِيَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ قَدْ عَلِمْتَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْحَسَدِ وَالْمُنَافَسَةِ مَا أَظُنُّكَ تَسْلَمُ مِنْهُمْ فَلَمَّا قَدِمَ الْبَصْرَةَ قَاضِيًا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَجَعَلُوا يُنَاظِرُونَهُ فِي الْفِقْهِ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ فَكَانَ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ قَبُولا واستحسانا لما يجيئ بِهِ