Skip to content

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء أبو يعقوب اسحق بن ابراهيم بن مخلد

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء

ابن عبد البر

Printed page ١٠٨

وَمِمَّنْ أَخَذَ عَنِ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ وَتَفَقَّهَ لَهُ وَكتب كتبه

أَبُو عبد الرحمن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الأَشْعَرِيُّ الْبَصْرِيُّ

وَكَانَ يُعْرَفُ بِالشَّافِعِيِّ لِتَحَقُّقِهِ بِهِ وَذَبِّهِ عَنْ مَذْهَبِهِ صَحِبَهُ بِبَغْدَاد وَكَانَ يُنَاظِرُ عَلَى مَذْهَبِهِ وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ الْعُلَمَاءِ وَحُذَّاقِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْعَارِفِينَ بِالإِجْمَاعِ وَالاخْتِلافِ وَكَانَ رَفِيعًا عِنْدَ السُّلْطَانِ وَذَوِي الأَقْدَارِ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ وَالأَثَرِ مُتَّسِعًا فِي الْعِلْمِ مَعَ تمكن النَّظَرِ وَالْجَدَلِ وَالاقْتِدَارِ عَلَى الْكَلامِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَلَفَ الشَّافِعِيَّ بِالْعِرَاقِ فِي الذَّبِّ عَنْ أُصُولِهِ وَمَذْهَبِهِ وَالنُّصْرَةِ لِقَوْلِهِ حَتَّى عُرِفَ بِهِ وَكَانَ أَحَدَ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ الْمَأْمُونُ لِمَجْلِسِهِ وَالْكَلامِ بِحَضْرَتِهِ وَسَمَّاهُمْ إِخْوَتَهُ وَرَسَمَهُمْ فِي الدِّيوَانِ بذلك وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ كَثِيرَةٌ جَلِيلَةٌ تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ

وَمِمَّنْ أَخَذَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا بِبَغْدَادَ بَعْدَ أَنْ رَآهُ وجالسه بِمَكَّة

أَبُو يَعْقُوب اسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ

يُعْرَفُ بِابْنِ رَاهَوَيْهِ وَهُوَ تَمِيمِيٌّ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ مِنْ خُرَاسَانَ وَسَكَنَ نَيْسَابُورَ مُدَّةً وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ الْعُلَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ الْحُفَّاظِ وَكَانَ نَبِيلَ الْقَدْرِ وَلَهُ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ وَمُصَنَّفَاتٌ فِي الْفِقْهِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ بِالشَّافِعِيِّ إِلا أَنَّهُ كَتَبَ كُتُبَهُ وَصَحِبَهُ وَلَهُ اخْتِيَارٌ كَاخْتِيَارِ أَبِي ثَوْرٍ إِلا أَنَّهُ أَمْيَلُ إِلَى مَعَانِي الْحَدِيثِ وَاتِّبَاعِ السَّلَفِ نَحْوُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ تُوُفِّيَ بِنَيْسَابُورَ لأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَسبعين سنة