Skip to content

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ذكر طرف من فطنة ابى حنيفة ونباهته ونبذ من فقهه وحذقه وذكائه رحمه الله

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء

ابن عبد البر

Printed page ١٦٩

سوار بن حكم يَوْمًا وَذَكَرَ أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ مِنْهُ نُهِيَ عَنِ الْفُتْيَا فَبَيْنَا هُوَ وَابْنَتُهُ يَأْكُلانِ تَخَلَّلَتِ ابْنَتُهُ فَخَرَجَ عَلَى خِلالِهَا صفرَة دم فَقَالَت يَا أَبَة عَلَيَّ فِي هَذَا وُضُوءٌ فَقَالَ إِنِّي نُهِيتُ عَنِ الْفُتْيَا فَحَلَفْتُ لَهُمْ فَسَلِي أَخَاكِ حَمَّادًا قَالَ ونا القاضى أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن نَافِع إِمْلاءً قَالَ نَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ السَّرَخْسِيُّ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ قِيلَ لأَبِي حَنِيفَةَ قَدْ أَمَرَ لَكَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ قَالَ فَمَا رَضِيَ أَبُو حَنِيفَةَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي تَوَقَّعَ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ بِالْمَالِ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ تَغَشَّى بِثَوْبِهِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَجَاءَ رَسُولُ الْحَسَنِ بْنِ قَحْطَبَةَ بِالْمَالِ فَدَخَلَ بِهِ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ فَقَالَ مَنْ حَضَرَ مَا يُكَلِّمُنَا إِلا بِالْكَلِمَةِ بَعْدَ الْكَلِمَةِ فَقَالُ ضَعُوا الْمَالَ فِي هَذَا الْجِرَابِ فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ قَالَ ثُمَّ أَوْصَى أَبُو حَنِيفَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَتَاعِ بَيْتِهِ فَقَالَ لابْنِهِ إِذا أنامت وَدَفَنْتُمُونِي فَخُذْ هَذِهِ الْبَدْرَةَ فَاذْهَبْ بِهَا إِلَى الْحَسَنِ بْنِ قَحْطَبَةَ فَقُلْ لَهُ هَذِهِ وَدِيعَتُكَ الَّتِى أودعتها أَبَا حنيفَة فَلَمَّا دفناه وأخذتها وَجِئْتُ حَتَّى اسْتَأَذَنْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ قَحْطَبَةَ فَقُلْتُ هَذِهِ الْوَدِيعَةُ الَّتِي كَانَتْ لَكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ فَقَالَ الْحَسَنُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِيكَ لَقَدْ كَانَ شَحِيحًا عَلَى دِينِهِ قَالَ ونا أَبُو الْقَاسِم احْمَد بن عبد الله الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعت عبد الله ابْن صَالِحٍ الْكُوفِيَّ يَقُولُ قَالَ رَجُلٌ بِالشَّامِ لِلْحَكَمِ بن هِشَام انى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرُدُّ حَدِيثًا ثَبَتَ عِنْدَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ أَمَانَةً وَأَرَادَهُ