Skip to content

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ذكر طرف من فطنة ابى حنيفة ونباهته ونبذ من فقهه وحذقه وذكائه رحمه الله

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء

ابن عبد البر

Printed page ١٦٧

يَا أَبَتِ هَلْ تُخْبِرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فى هَذَا بشئ فَقَالَ نَعَمْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى هَذَا عَهْدِي بِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا وَلَوْ عَلِمْتُ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا لَمْ أَصْحَبْهُ قَالَ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ إِمَامَ الدُّنْيَا فِي زَمَانِهِ فِقْهًا وَعِلْمًا وَوَرَعًا قَالَ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ مِحْنَةً يَعْرِفُ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ مِنَ الْجَمَاعَةِ وَلَقَدْ ضُرِبَ بِالسِّيَاطِ عَلَى الدُّخُولِ فِي الدُّنْيَا لَهُمْ فَأَبَى قَالَ وَنا الْقَاضِي مُحَمَّدُ بن على السمنانى قَالَ نَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حَبِيبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ يَقُول سَأَلت أَبَا حنيفَة هَلْ تَشْهَدُ لأَحَدٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سِوَى الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ كُلُّ مَنْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ فِي الْجنَّة بِخَبَر صَحِيح قَالَ ونا أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ حِزَامٍ الْفَقِيهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ني مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ نَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي مُقَاتِلٍ سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ النَّاسُ عِنْدَنَا عَلَى ثَلاثَةِ مَنَازِلَ الأَنْبِيَاءُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَتِ الأَنْبِيَاءُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْمَنْزِلَةُ الأُخْرَى الْمُشْرِكُونَ نَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ من أهل النَّار والمنزلة الثَّالِثَة الْمُؤْمِنُونَ نَقِفُ عَنْهُمْ وَلا نَشْهَدُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلا مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَلَكِنَّا نَرْجُو لَهُمْ وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ وَنَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِم﴾ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ ﷿ يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَإِنَّمَا نَرْجُو لَهُمْ لأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ بِذُنُوبِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أُوجِبُ لَهُ الْجَنَّةَ وَلَوْ كَانَ صَوَّامًا قَوَّامًا غَيْرَ الأَنْبِيَاءِ وَمَنْ قَالَتْ فِيهِ