Skip to content

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ذكر طرف من فطنة ابى حنيفة ونباهته ونبذ من فقهه وحذقه وذكائه رحمه الله

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء

ابن عبد البر

Printed page ١٦٤

وَخَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَتَمْسَحَ عَلى الْخُفَّيْنِ وَتُفَوِّضَ الأَمْرَ إِلَى اللَّهِ وَتَدَعَ النُّطْق فِي اللَّهِ ﷻ قَالَ وَنا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ نَا عبد الله بن مُحَمَّد الْفَقِيه قَالَ نَا السدى بْنُ عَاصِمٍ وَغَيْرُهُ قَالَ نَا حَامِدُ بْنُ آدم قَالَ نَا بشار بن قرط قَالَ قَدِمَ الْكُوفَةَ سَبْعُونَ رَجُلا مِنَ الْقَدَرِيَّةِ فَتَكَلَّمُوا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ بِكَلامٍ فِي الْقَدَرِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ لَقَدْ قَدِمُوا بضلال ثمَّ أَتَوْهُ فَقَالُوا نخاصمك قَالَ فِيمَا تخاصمونى قَالُوا فِي الْقَدَرِ قَالَ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ النَّاظِرَ فِي الْقَدَرِ كَالنَّاظِرِ فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ كُلَّمَا ازْدَادَ نَظَرًا ازْدَادَ حِيرَةً أَوْ قَالَ تَحَيُّرًا قَالُوا فَفِي الْقَضَاءِ وَالْعَدْلِ قَالَ فَتَكَلَّمُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَقَالُوا يَا أَبَا حَنِيفَةَ هَلْ يَسَعُ أَحَدًا مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَجْرِيَ فِي مُلْكِ اللَّهِ مَا لَمْ يَقْضِ قَالَ لَا إِلا أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى وَجْهَيْنِ مِنْهُ أَمْرٌ وَحْيٌ وَالآخَرُ قُدْرَةٌ فَأَمَّا الْقُدْرَةُ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِمْ وَيُقَدِّرُ لَهُمُ الْكُفْرَ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ بَلْ نَهَى عَنْهُ وَالأَمْرُ أَمْرَانِ أَمْرُ الْكَيْنُونَةِ إِذَا أَمَرَ شَيْئًا كَانَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ أَمْرِ الْوَحْيِ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ أَمُوَافِقٌ لإِرَادَتِهِ أَمْ مُخَالِفٌ قَالَ أَمْرُهُ مِنْ إِرَادَتِهِ وَلَيْسَ إِرَادَتُهُ مِنْ أَمْرِهِ وَتَصْدِيقُ ذَلِك قَول الله ﷿ لابراهيم ﴿قَالَ يَا بني إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ سَتَجِدُنِي صَابِرًا مِنْ غَيْرِ إِنْ شَاء اللَّهُ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ إِرَادَتِهِ ذَبْحُهُ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذين قَالُوا على الله عزوجل مَا قَالُوا ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَت النَّصَارَى الْمَسِيح ابْن الله﴾ فَقضى الله على نَفسه ان يشْتم وان تُضَافَ إِلَيْهِ الصَّاحِبَةُ وَالْوَلَدُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ان الله