Skip to content

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ذكر طرف من فطنة ابى حنيفة ونباهته ونبذ من فقهه وحذقه وذكائه رحمه الله

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء

ابن عبد البر

Printed page ١٦١

اخْتَلَطَتْ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ رَجَعَتِ الشَّرِكَةُ فِي الْكُلِّ فَصَارَ لِصَاحِبِ الدِّرْهَمِ ثُلُثُ كُلِّ دِرْهَمٍ وَلِصَاحِبِ الدِّرْهَمَيْنِ ثُلُثَا كُلِّ دِرْهَمٍ فَأَيُّ دِرْهَمٍ ذَهَبَ فَعَلَى هَذَا قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَني جَدِّي ﵀ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ نَا مُحَمَّد ابْن مَلِيحِ بْنِ وَكِيعٍ قَالَ ني أَبِي قَالَ نَا الزبير بن كعيب قَالَ قَالَ لِي شَرِيكٌ كُنَّا فِي جِنَازَةِ غُلامٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَقَدْ تَبِعَهَا وُجُوهُ النَّاسِ وَأَشْرَافُهُمْ فَأَنَا إِلَى جَنْبِ ابْنِ شُبْرُمَةَ أُمَاشِيهِ إِذْ قَامَتِ الْجِنَازَةُ فَقِيلَ مَا لِلْجِنَازَةِ لايمشى بِهَا قِيلَ خَرَجَتْ أُمُّهُ وَالِهَةً عَلَيْهِ سَافِرَةً وَجْهَهَا فِي قَمِيصٍ فَحَلَفَ أَبُوهُ بِالطَّلاقِ لَتَرْجِعَنَّ وَحَلَفَتْ هِيَ بِصَدَقَةٍ مَا تَمْلِكُ لَا رَجَعَتْ حَتَّى تصلى عَلَيْهِ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَعَ الْجِنَازَةِ ابْنُ شُبْرُمَةَ ونظراؤه فَاجْتمعُوا لذَلِك وسئلوا عَن المسئلة فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ جَوَابٌ حَاضِرٌ قَالَ فَذَهَبُوا فَدَعُوا بِأَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ فِي عُرْضِ النَّاسِ فَجَاءَ مُغَطِّيًا رَأْسَهُ وَالْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ وُقُوفٌ وَالنَّاسُ فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ عَلامَ حَلَفْتِ قَالَتْ عَلَى كَذَا وَكَذَا وَقَالَ لِلزَّوْجِ بِمَ حَلَفْتَ قَالَ بِكَذَا قَالَ ضَعُوا السَّرِيرَ فَوُضِعَ وَقَالَ لِلرَّجُلِ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى ابْنِكَ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ ارْجِعِي فَقَدْ خَرَجْتُمَا عَنْ يَمِينِكُمَا احْمِلُوا مَيِّتَكُمْ فَاسْتَحْسَنَهَا النَّاس فَقَالَ ابْن شبْرمَة على مَا حَكَى عَنْهُ شَرِيكٌ عَجِزَتِ النِّسَاءُ أَنْ تَلِدَ مثل النُّعْمَان قَالَ ابو يَعْقُوب وَنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ قَالَ نَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ دَخَلَ الْخَوَارِجُ الْكُوفَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ جُلُوس فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تتفرقوا فجاؤهم حَتَّى وَقَفُوا عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا أَنْتُمْ فَقَالَ أبوحنيفة نَحْنُ مُسْتَجِيرُونَ بِاللَّهِ ﷿ الَّذِي يَقُولُ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يسمع كَلَام الله ثمَّ أبلغه﴾