Skip to content

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ذكر طرف من فطنة ابى حنيفة ونباهته ونبذ من فقهه وحذقه وذكائه رحمه الله

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء

ابن عبد البر

Printed page ١٥٨

حَنِيفَةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا قَوْلُكَ فِي الشُّرْبِ فِي قَدَحٍ أَوْ كَأْسٍ فِي بَعْضِ جَوَانِبِهَا فِضَّةٌ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ عُثْمَانُ فَقُلْتُ لَهُ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ اما ورد النهى عَن الشّرْب فى اناء الْفضة وَالذَّهَب فَمَا كَانَ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلا بَأْسَ بِمَا كَانَ فِيهِ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا عُثْمَانُ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ مَرَّ عَلَى نَهْرٍ وَقَدْ أَصَابَهُ عَطَشٌ وَلَيْسَ مَعَهُ إِنَاءٌ فَاغْتَرَفَ الْمَاءَ مِنَ النَّهَرِ فَشَرِبَهُ بِكَفِّهِ وَفِي إِصْبَعِهِ خَاتَمٌ فَقُلْتُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ فَهَذَا كَذَلِكَ قَالَ عُثْمَانُ فَمَا رَأَيْتَ أَحْضَر جَوَابًا مِنْهُ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ حِزَامٍ الْفَقِيهُ قَالَ نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ نَا شَدَّادُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ نَا زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ قَالَ اجْتَمَعَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي وَلِيمَةٍ لِقَوْمٍ فَأَتَوْهُمْ بِطِيبٍ فِي مُدْهُنِ فِضَّةٍ فَأَبُوا أَنْ يَسْتَعْمِلُوهُ لِحَالِ الْمُدْهُنِ فَأَخَذَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَسَلَتَهُ بِإِصْبَعِهِ وَجَعَلَهُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ تَطَيَّبَ بِهِ وَقَالَ لَهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أُتِيَ بِخَبِيصٍ فِي جَامِ فِضَّةٍ فَقَلَبَهُ عَلَى رَغِيفٍ ثُمَّ أَكَلَهُ فَتَعَجَّبُوا مِنْ فِطْنَتِهِ وَعَقْلِهِ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَنا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ حَامِدِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ نَا الْقَاسِمُ بْنُ عباد قَالَ نَا ابو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ نَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ قَدِمَ الضَّحَّاكُ الشَّارِي الْكُوفَةَ فَقَالَ لأَبِي حَنِيفَةَ تُبْ فَقَالَ مِمَّ أَتُوبُ قَالَ مِنْ قَوْلِكَ بِتَجْوِيزِ الْحَكَمَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ تَقْتُلُنِي أَوْ تُنَاظِرُنِي فَقَالَ بَلْ أُنَاظِرُكَ عَلَيْهِ قَالَ فان اخْتَلَفْنَا فى شئ مِمَّا تَنَاظَرْنَا فِيهِ فَمَنْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَالَ اجْعَلْ أَنْتَ مَنْ شِئْتَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الضَّحَّاكِ اقْعُدْ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا فى مَا نَخْتَلِفُ فِيهِ إِنِ اخْتَلَفْنَا ثُمَّ قَالَ لِلضَّحَّاكِ أترضى بِهَذَا بينى وَبَيْنك قَالَ نعم