Skip to content

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ذكر طرف من فطنة ابى حنيفة ونباهته ونبذ من فقهه وحذقه وذكائه رحمه الله

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء

ابن عبد البر

Printed page ١٥٦

ابْن الْمُبَارَكِ فَقَالَ لَهُ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ كَانَ يَطْبُخُ قِدْرًا فَوَقَعَ فِيهَا طَائِرٌ فَمَاتَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لأَصْحَابِهِ مَا تَقُولُونَ فِيهَا فَرَوَوْا لَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ يُهْرَاقُ الْمَرَقُ وَيُؤْكَلُ اللَّحْمُ بَعْدَ غَسْلِهِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هَكَذَا نَقُولُ إِلا أَنَّ فِيهِ شَرِيطَةً إِنْ كَانَ وَقَعَ فِيهَا فِي حَالِ غَلَيَانِهَا أُلْقِيَ اللَّحْمُ وَأُرِيقَ الْمَرَقُ وَإِنْ كَانَ وَقَعَ فِيهَا فِي حَالِ سُكُونِهَا غُسِلَ اللَّحْمُ وَأُكِلَ وَلَمْ يُؤْكَلِ الْمَرَقُ فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا قَالَ لأَنَّهُ إِذَا وَقع فِي حَالِ غَلَيَانِهَا فَقَدْ وَصَلَ مِنَ اللَّحْمِ إِلَى حَيْثُ يَصِلُ مِنْهُ الْخَلُّ وَالْمَاءُ وَإِذَا وَقع فِيهَا فِي حَالِ سُكُونِهَا وَلَمْ يَمْكُثْ لَمْ يُدَاخِلِ اللَّحْمَ وَإِذَا نَضَجَ اللَّحْمُ لَمْ يُقْبَلْ وَلَمْ يدْخلهُ من ذَلِك شئ فَقَالَ ابْن الْمُبَارك رزير يَعْنِي الذَّهَبَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَعَقَدَ بِيَدِهِ ثَلاثِينَ كَأَنَّهُ نَسَبَ كَلامَ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى الذَّهَبِ قَالَ وَنا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ نَا كَامِلُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمثلهمْ مَعَهم﴾ قَالَ آتَاهُ أَهْلُهُ وَمِثْلُ أَهْلِهِ قُلْتُ أَيَجُوزُ أَنْ يَلْحَقَ بِالرَّجُلِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ فَقَالَ وَكَيف الْقَوْلُ فِيهِ عِنْدَكَ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أُجُورَ أَهْلِهِ وَأُجُورًا مِثْلَ أُجُورِهِمْ فَقَالَ هُوَ كَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ وَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْعَطَّار قَالَ نَا مُوسَى بن هرون الْحَمَّالُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ قَتَادَةَ قَدِمَ الْكُوفَةَ فَجَلَسَ فِي مَجْلِسٍ لَهُ وَقَالَ سَلُونِي عَنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أُجِيبَكُمْ فَقَالَ جَمَاعَةٌ لأَبِي حَنِيفَةَ قُمْ إِلَيْهِ فَسَلْهُ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْخَطَّابِ فِي رَجُلٍ غَابَ عَنْ أَهْلِهِ فَتَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الاول فَدخل عَلَيْهَا وَقَالَ يَا زَانِيَة