Skip to content

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ذكر طرف من فطنة ابى حنيفة ونباهته ونبذ من فقهه وحذقه وذكائه رحمه الله

الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء

ابن عبد البر

Printed page ١٥٣

إِلَّا بمحضرهما لأَنَّ الْحَدَّ لَا يَكُونُ إِلا لِمَنْ يَطْلُبُهُ وَجَمَعَ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدَّانِ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا حَتَّى يجِف الآخَرُ ثُمَّ يُضْرَبَ الْحَدَّ الثَّانِي فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَذَهَبَ إِلَى الأَمِيرِ فَشَكَاهُ فَحَجَرَ الأَمِيرُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُفْتِيَ فَهَذِهِ قِصَّةُ حَجْرِ الأَمِيرِ فِي الْفُتْيَا عَلَى ابى حنيفَة ثُمَّ وَرَدَتْ مَسَائِلُ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى فَسُئِلَ عَنْهَا أَبُو حَنِيفَةَ فَأَجَابَ فِيهَا فَاسْتَحْسَنَ عِيسَى كُلَّ مَا جَاءَ بِهِ وَأَذِنَ لَهُ فَقَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَنا الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْنَانِيُّ قَالَ نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ نَا أَبُو مُطِيعٍ قَالَ مَاتَ رَجُلٌ وَأَوْصَى إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ غَائِبٌ فَقَدِمَ أَبُو حَنِيفَةَ وَارْتَفَعَ إِلَى ابْنِ شُبْرُمَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلانًا مَاتَ وَأَوْصَى إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَتَحْلِفُ أَنَّ شُهُودَكَ شَهِدُوا بِحَقٍّ قَالَ لَيْسَ عَلَيَّ يَمِينٌ كُنْتُ غَائِبًا قَالَ ضلت مقايسك قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا تَقُولُ فِي أَعْمَى شُجَّ فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ بِذَلِكَ أَعَلَى الأَعْمَى أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ شُهُودَهُ شَهِدُوا بِحَقٍّ وَهُوَ لَمْ يَرَ فَحَكَمَ لأَبِي حَنِيفَةَ بِالْوَصِيَّةِ وَأَمْضَاهَا لَهُ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ نَا أَحْمَدُ ابْن زُهَيْرٍ قَالَ نَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ قَالَ نَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ كُنْتُ شَدِيدَ الإِزْرَاءِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَحَضَرَ الْمَوْسِمَ وَكُنْتُ حَاجًّا يَوْمَئِذٍ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ قَوْمٌ يَسْأَلُونَهُ فَوَقَفْتُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ مَنْ أَنَا فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ قَصَدْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرٍ قَدْ أَهَمَّنِي وَأَعْجَزَنِي قَالَ مَا هُوَ قَالَ لِي وَلَدٌ لَيْسَ لِي غَيْرُهُ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ طَلَّقَ وَإِنَّ سَرِيَّتَهُ أَعْتَقَ وَقَدْ عَجِزْتُ عَنْ هَذَا فَهَل من حلَّة فَقَالَ لَهُ لِلْوَقْتِ اشْتَرِ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَرْضَاهَا