الدرر البهية من الفتاوى الكويتية
رسول الله ﷺ قضى في ذلك بقضاء، فربمّا اجتمع إليه النفر كلُّهم يذكر من رسول الله ﷺ فيه قضاءً، فيقول أبو بكر: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ على نبيِّنا؛ فإنْ أعياه أنْ يجد فيه سُنَّة من رسول الله ﷺ جَمَع رؤوس الناس وخِيارَهم فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيُهم على أمر قَضَى به (١).
وعلى هذا المنهج أيضاً سار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁؛ حيث كان يحرص على أن لا يخرج عن رأي جماعة المسلمين ومشورتهم؛ كما يقول أبو حَصَين ﵀: «إنَّ أحدَهم ليُفتي في المسألة لو وَرَدَت على عُمرَ لجَمَعَ لها أهلَ بَدرٍ» (٢).
ويقول الحافظ ابن حجر ﵀ -بعد أن ذكر رواية ميمون بن مهران عن أبي بكر في الاجتهاد الجماعي-: «وأنَّ عُمرَ بن الخطاب كان يفعل ذلك، وتقدّم قريباً أنَّ القُرّاء كانوا أصحاب مجلس عمر ومشاورته، ومشاورة عمر الصحابة في حدِّ الخمر تقدَّمت في كتاب الحدود، ومشاورة عمر الصحابة في إملاص المرأة (٣) تقدَّمت في الدِّيَات، ومشاورة عمر في قتال الفُرْس تقدَّمت في الجهاد، ومشاورة عمر المهاجرين والأنصار، ثمّ قُريشاً لمَّا أرادوا دخول الشام وبلغه أنَّ