الدرر البهية من الفتاوى الكويتية
Text
حكم الإفتاء والاستفتاء
أولاً: حكم الإفتاء:
الإفتاء من فروض الكفايات التي يجب أن يقوم به طائفة من المسلمين، وإلّا أَثِمَ الجميع؛ لأنّه لا بدّ للمسلمين من وجود مَنْ يُبيّن لهم أحكام دينهم، ويفتيهم فيما يعرض لهم، ويَدُلّهم على ما يحلُّ، وما لا يحلُّ من أمور الشريعة؛ قال الله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (١)، وقال النبيُّ ﷺ: (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٢).
يقول النوويُّ ﵀: «الإفتاء فرض كفاية» (٣).
ويقول المحلِّيُّ ﵀: «ومن فرضِ الكفاية القيام بإقامة الحُججِ العلميَّة، وحَلُّ المشكلات في الدِّينِ، ودفعُ الشُّبَه، والقيامُ بعُلوم الشَّرع كتفسير وحديث؛ بما يتعلَّق بهما، والفروع الفقهيَّة، بحيث يصلح للقضاء والإفتاء؛ للحاجة إليهما» (٤).
ويقول السيوطيُّ ﵀ في كتاب آداب الفتيا: «باب وجوب الفتيا على من تأهَّل لذلك ... » (٥).
Editor's footnotes
(١) آل عمران: ١٨٧.
(٢) رواه أحمد في «مسنده» (١٣/ ١٧)، وأبو داود (ح ٣٦٦٠)، والترمذي (ح ٢٦٤٩)، وابن ماجه (ح ٢٦٤)، وإسناده صحيح.
(٣) «المجموع» (١/ ٤٥).
(٤) «شرح المنهاج للمحلي» (٤/ ٢١٥).
(٥) «آداب الفتيا» (ص ٦٨).