Skip to content

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٥٥

ويؤكِّد لنا التاريخ الإسلاميُّ أن هذا النوع من الاجتهاد كان منهجاً متَّبَعاً في القرون الفاضلة، والأزمنة السالفة؛ ولا أدلَّ على ذلك من فعل الصحابة رضوان الله عليهم، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون؛ حيث كانوا يجمعون رؤوس الناس في القضايا النازلة، والأحداث المستجدَّة؛ ليتشاوروا فيما بينهم طلباً للحقِّ ومعرفة حكم الشرع.

يقول المسيَّب بن رافع ﵀: «كانوا إذا نزلت بهم قضيَّة ليس فيها من رسول الله ﷺ أمرٌ اجتمعوا لها، وأجمعوا، فالحقُّ فيما رأوا، فالحقُّ فيما رأوا» (١).

ويقول الإمام الجوينيُّ ﵀: «أصحاب المصطفى ﷺ ورضي عنهم استفتحوا النظر في الوقائع والفتاوى والأقضية، فكانوا يعرضونها على كتاب الله تعالى، فإنْ لم يجدوا فيه مُتعلَّقاً راجعوا سنن المصطفى ﵇، فإن لم يجدوا فيها شفاءً اشْتَوَرُوا واجتهدوا، وعلى ذلك دَرَجوا في تمادي دَهْرهم، إلى انقراض عصرهم، ثم اسْتَنَّ مَنْ بَعدَهُم بسُنَّتهم» (٢).

فهذا أبو بكر الصديق ﵁ خليفة رسول الله ﷺ لا يتوانى عن أن يجمع رؤوس الناس ليتشاور معهم في قضيَّة مهمَّة تَعْرِض له، ويخرج فيها بحكم مبنيٍّ على رأي الجماعة ومشورتهم؛ فعن ميمون بن مهران قال: كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب الله؛ فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به، وإن لم يكن في الكتاب وعلم من رسول الله ﷺ في ذلك الأمر سُنَّة قضى به، فإنْ أعياه خَرَج فسأل المسلمين، وقال: أتاني كذا وكذا، فهل علمتم أنَّ