الدرر البهية من الفتاوى الكويتية
على السحرة والمشعوذين خاصة أن يبتعدوا عنهم، وأن يَحْذَرُوهم، ويحذَّروا غيرهم منهم؛ لأن هؤلاء السحرة لا يملكون ضراً ولا نفعاً لأنفسهم ولا لأحد إلا بإذن الله تعالى، قال الله تعالى مخاطباً نبيه ﷺ: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨]. والواجب على المسلمين اللجوء في أمورهم جميعها إلى الله تعالى متقربين إليه بفعل المأمورات، وترك المنهيات، والإكثار من الطاعات، وقراءة القرآن، والإكثار من الدعاء معتقدين أن الله تعالى مجيب دعوة الداعي إذا دعاه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]. وقال أيضاً: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: ٦٢].
- ولأن الحديث عن السحر أصبح شائعاً حتى اعتقد بعض الناس أن ما يحدث لهم من أمراض نفسية أو عضوية أو خلافات بين الزوجين أو فساد في العلاقات بين الأصدقاء أو غير ذلك مردّه إلى السحر، فإن الواجب الشرعي في مثل هذه الحالات رد الأمور إلى أسبابها، ومن ذلك الرجوع إلى الأطباء المختصين فقد قال النبي ﷺ: «تداووا فإن الله ﷿ لم يضع داءً إلا وضع له دواءً» رواه البيهقي (١). كما أن على المسلم الصبر الجميل في الملمات، واحتسابها عند الله تعالى ليحصل له الأجر والمثوبة، قال ﷺ: «ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفّر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها» رواه البخاري (٢)، وقال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٦].