Skip to content

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٢/ ٤١

والعهود، وأمر بحب الجار وصلة الرحم وإيتاء ذي القربى، ورعاية الأرامل والقيام على الأيتام، ووصّى في عدة مواضع من آيهِ أن تقابل السيئة بالحسنة»، وقال أيضاً: «ما عرف التاريخ فاتحاً أعدل ولا أرحم من العرب». ومنهم الفيلسوف الإنجليزي برنارد شو الذي قال عن سيدنا محمد ﷺ: «ولقد درسته باعتباره رجلاً مدهشاً فرأيته بعيداً عن مخاصمة المسيح، بل يجب أن يدعى منقذ الإنسانية».

وإن هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت رأت أن من واجبها بعد انتشار بعض الافتراءات أن تصدر بياناً تشير فيه إلى زيف التهم التي وجهت إلى النبي محمد ﷺ والإسلام، وتذكّر بشيمه الكريمة، وأخلاقه الفاضلة، ودعوته إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، دون عنف أو إكراه لأحد على إتباعه أو الدخول في الإسلام.

وقد بيّن الله ﷿ أن الهدف من بعثة محمد ﷺ الرحمة، فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] ولم تقتصر رحمته ﷺ على البشر بل تعدتهم إلى الحيوان، فقال رسول الله ﷺ: «في كل ذات كبد رطبة أجر» رواه البخاري ومسلم (١)، بل إلى الجماد أيضاً، قال رسول الله ﷺ: «أحد جبل يحبنا ونحبه» متفق عليه (٢)، وتسامح الإسلام مع جميع الديانات السماوية، وجعل الإيمان بأنبيائها شرطاً للدخول في الإسلام، قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، وكانت دعوته إلى الأمم كلها بالحكمة والموعظة الحسنة، امتثالاً لقوله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ