Skip to content

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٢/ ٣٠

اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١].

وعليه فإن الفشل الذي لا يَليق أن يُسنَد لأي قائد حكيم لا يجوز إسناده إلى رسول الله ﷺ من باب أولى، وإن أدنى ما يوصف به من أسند الفشل إلى جنابه ﷺ هو سوء الأدب معه؛ لأنه لا يمكن أن يحصل منه ﷺ شيء من الخلل ولا القصور عن الوصول إلى الأمل، ذلك أن الفشل يعني القصور عن الوصول إلى الغاية للتقصير في اتخاذ الأسباب إليها، قال في المصباح: «الفَشِل الجبان الضعيف القلب»، وقال الفيروز آبادي في القاموس: فَشِلَ: كسل وضعف وتراخى وجبن، ولم يحصل من رسول الله ﷺ في العهدين المكي والمدني شيء من ذلك في اتخاذ الأسباب.

كما أنه لم يقصِّر عن إدراك الغاية، أما أمر الهداية والاقتناع فمتروك لله ﷾، قال جل من قائل: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، وقال أيضاً: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [الشورى: ٤٨]، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٢٠]، وقال سبحانه: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [المائدة: ٩٩]، ولا يمكن أن يعلق النجاح بالعدد لقول النبي ﷺ: «عرضت علي الأمم، فجعل يمر النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي معه الرهط» [أخرجه البخاري] (١)،