Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الفقر وقلة ذات اليد وما جاء في فضل الفقراء والمساكين والمستضعفين وحبهم ومجالستهم

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٢/ ٦١١

فإن الصبر تجرع المرارات مع الرضا بالقدر. قوله: "ثم نقر بيده" يعني النبي ﷺ، أي ضرب، من قولهم نقرت [رأسه] بإصبعي أي ضربته، يقال نقر الطائر الحب إذا كان يلتقطه واحدا بعد واحد وأريد هنا ضرب الأنملة على الأنملة أو ضربها على الأرض كالمنقر [للشيء] كما يفعل المتعجب والمتفكر. قال ابن الأثير (١): هو مثل النقر ويروى بالراء والضرب على هذه الهيئة [يفعل للتعجب] من الشيء وبالراء رواه الترمذي. قوله: "فقال: عجلت له منيته" أي لقلة تعلقه بالدنيا وغلبة شوقه إلى الآخرة، فإن الموت راحة لكل مؤمن. والمنية الموت، قال الشاعر:

ومن كتبت منيته بأرض ... فليس يموت في أرض سواها.

[والمنية الموت]، سمي الموت منية لأنها مقدرة بوقت مخصوص وجمعه منايا، والمراد ما يؤدى إلى الموت من أسبابه. قوله: "قلّت بواكيه" [أي قلت له نساء باكيات لقلة عياله وقلة ميراثه لأن الميت يعذب ببكاء أهله، فالمؤمن من قلت بواكيه وشكرت مساعيه وأطلق الله الألسنة بالثناء عليه] (٢)، والبواكي النساء اللاتي يبكين. قوله: "قل تراثه" والتراث الميراث، أي لم يخلّف مالا يورث عنه، قال الله تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩)﴾ (٣)، قال في النهاية (٤) في حديث الدعاء: