فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هواه ومناه في الحال ليصل إلى راحته في المآل، وأول التقوى تقوى الشرك والكفر [بالله ﷿] عقدا وقولا وذلك أول باب في الهداية، ثم تقوى البدع كلها عقدا وقولا واتباع السنن قولا وفعلا ثم تقوى المحرمات كلها وقيل حقيقة التقوى مجانبة كل ما بعّدك عن الله ﷿، وقيل حقيقتها الوقوف عند الشبهات والفرار من المحظورات، اهـ. قاله الهروي، ولما كان العبد مأمورا بالتقوى في السر والعلانية مع أنه لا بد أن يقع منه أحيانا تفريط في التقوى إما بترك المأمورات أو بارتكاب بعض المحظورات فأمره بأن يفعل ما يمحو به السيئة وهو أن يتبعها بالحسنة، قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١)، الآية. قيل الطرفان الصبح والمغرب، قاله ابن عباس والحسن ورجحه الطبري والمراد بالحسنات الصلوات الخمس وإليه ذهب عثمان بن عفان وهو مذهب مالك وقال مجاهد الحسنات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وهذا كله من جهة المثال في الحسنات، وقد يراد بالحسنة التوبة من تلك السيئة وقد ورد ذلك صريحا في حديث مرسل خرجه ابن أبي الدنيا (٢) من مراسيل محمد بن جبير أن النبي ﷺ لما بعث معاذا ﵁ إلى اليمن قال يا معاذ اتق الله ما استطعت واعمل بقوتك لله ﷿ ما أطقت واذكر الله عند كل شجرة وحجر وإن أحدثت ذنبا فأحدث