Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الصمت إلا عن خير والترهيب من كثرة الكلام

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١١/ ٤٧٩

ضاع سعيه وخاب عهده، قال وقيد الاستقامة لا يطيقها إلا الأكابر لأنها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي اللَّه تعالى على حقيقة الصدق. ولذلك قال ﷺ استقيموا ولن تحصوا.

وعن أبي عبد الرحمن السلمي (١) قال: سمعت أبا علي السبُّوي بضم الباء المشددة يقول رأيت رسول اللَّه ﷺ في المنام فقلت له روي عنك أنك قلت شيبتني هود فما الذي شيبك منها قصص الأنبياء وهلاك الأمم لا ولكن قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ (٢)، وعن يوسف بن حسين الرازي قال بقدر الاستقامة على الحق تنال الهيبة عند الخلق والركن الأعظم في الاستقامة استقامة القلب واللسان ففي الخبر أنه لا يستقيم إيمان أحدكم حتى يستقيم قلبه.

واعلم أن الدنيا وأحوالها سريعة التقلب بعيدة عن الاستقامة والاستقرار قريبة من الزوال والبوار وإن الآخرة هي دار القرار، وأنت لا تزال تتقلب في دنياك من طور إلى طور ويعتريك حور بعد كور ثم أنشد لنفسه:

ليس للدنيا استقامة ... ولا لمن فيها إقمة

إلى آخره.

قوله قلت يا رسول اللَّه ما أخوف ما تخاف عليّ قال فأخذ بلسان نفسه ثم قال هذا.