فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: أن النبي ﷺ قال: "ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" وفي الرواية الأخرى قال النبي ﷺ: "ما الصرعة؟ " قال: قالوا: الصريع، قال: فقال النبي ﷺ: "الصرعة كل الصرعة الرجل الذي يغضب فيشتد غضبه ويحمر وجهه ويقشعر جلده فيصرع غضبه" وفيه: أن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو وهي الجهاد الأكبر والشجاعة الحقيقية (١).
يريد أن غلبة الشهوة والغضب أحمدُ، وأدخل في المدح شرعا وحقيقة من الذي يصرع الناس لأن ذلك دليل على اعتدال الخلق وكمال العقل والتقى، وهذا من تحويل الكلام من معنى إلى معنى آخر (٢).
قال الحافظ ﵀: الصرعة بضم الصاد وفتح الراء هو الذي يصرع الناس كثيرا بقوته وأما الصرعة بسكون الراء فهو الضعيف الذي تصرعه الناس حتى لا يكاد يثبت مع أحد، أ. هـ.
فنقله النبي ﷺ إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها فإذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه وتقدم ذلك وقول الحافظ وكل من يكثر منه الشيء يقال فيه فعلة بضم الفاء وفتح العين مثل حفظة وخدعة وضحكة وما أشبه ذلك فإذا سكنت ثانيه فعلى العكس أي يفعل به ذلك كثيرا، أ. هـ.
وقوله: خدعة، فيها ثلاث لغات مشهورات اتفقوا على أن أشهرهن أفصحهن، خدعة بفتح الخاء واسكان الدال، قال ثعلب وغيره: وهي لغة