فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والحديث: قوله: "لا يزني الزاني وهو مؤمن" الحديث، قيل: معناه النهي وإن كان في صورة الخبر والأصل حذف الياء: من يزني أي لا يزني المؤمن ولا يسرق ولا يشرب، فإن هذا الفعل لا يليق بالمؤمنين، وقيل: هو وعيد يقصد به الردع كقوله ﵇: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" وكقوله: "لا إيمان لمن لا أمانة له" وكقوله ﵇ "ليس المسلم من لم يأمن جاره بوائقه" وهذا كله معنى الزجر ونفي الكمال دون الحقيقة في رفع الإيمان وإبطاله وقيل معناه الحديث الآخر: "إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان وكان على رأسه مثل الظلة فإذا أقلع" أي تاب "رجع إليه" (١).
وقوله ﷺ في رواية النسائي: "فإذا فعل ذلك فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه" الربقة واحدة الربق وتقدم الكلام علي ذلك.
٣٦٠٤ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحل دم امرئ مُسلم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث الثّيّب الزَّانِي وَالنَّفس بِالنَّفسِ والتارك لدينِهِ المفارق للْجَمَاعَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (٢).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود ﵁ تقدم الكلام على ذلك.
قوله ﷺ: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله"