Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٩/ ٣٥٥

وغيره أنه ﵇ قام إلى قربة فخنثها وشرب من فيها وهذا إن صح [محمله] أنه ﵇ علم انه لم يكن هناك شيء يستقذر بل ما يستقذر من غيره فإنه يستطاب منه وتطيب به الأشياء وحديث ابن عباس الذي بعده بمعناه.

خنث السقاء وأخنثته: إذا كسر فمه إلى خارج فشرب منه، قاله الحافظ، والاختناث بالخاء المعجمة ثم مثناة فوق ثم نون ثم ألف مثلثة، وقد فسر في الحديث، وأصل هذه الكلمة التكسر والإنطواء ومنه سمى الرجل المتشبه بالنساء في طبعه وكلامه وحركاته مخنثا (١).

واتفقوا على أن النهي عن اختناثها نهي تنزيه لا تحريم، ثم قيل سببه إنه لا يؤمن أن كون في السقاء ما يؤذيه فيدخل في جوفه ولا يدري، وقيل: لأنه يقذره على غيره وقيل: لأنه ينتنه أو لأنه مستقذر، وقد روى الترمذي وغيره عن كبشة بنت ثابت وهي أخت حسان بن ثابت قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ فشرب من قربة معلقة قائما فقمت إلي فيها فقطعته، قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٢) وفعلته لوجهين، أحدهما: تصون موضعها أصابه فم رسول الله ﷺ عن أن يتبدل أو يمسه كل أحد، والثاني: أن تحفظه