فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
للتبرك به والاستشفاء والله أعلم، فهذا الحديث يدل على أن النهي ليس للتحريم ذكره النووي في شرح مسلم (١) وورد في حديث أن النبي ﷺ قال "لا يشربن أحدكم قائما" (٢) وفي الرواية الأخرى أن رسول الله ﷺ شرب من زمزم وهو قائم، وفي صحيح البخاري أن عليا شرب قائما وقال: "رأيت رسول الله ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت" (٣) وروي عن عمرو بن شعيب عن أبي عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائما وقاعدا رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح (٤).
اعلم أن هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة والصواب فيها أن النهي محمول على التنزيه لا التحريم كما قاله النووي في حديث كبشة وأما شربه ﷺ قائما فبيان للجواز فلا إشكال ولا تعارض وهذا الذي ذكرته يتعين المصير إليه وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط غلطا فاحشا (٥).
فإن قيل: كيف يكون الشرب قائما مكروها وقد فعله النبي ﷺ؟ فالجواب: أن فعله ﷺ إذا كان بيانا للجواز لا يكون مكروها بل البيان واجب