Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٧/ ٥٨٩

﴿اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ (١) والخطأ من غير قصد معفو عنه لا يعتد به أصلا ذنبا لقوله ﷺ: "عفي لأمتي الخطأ والنسيان".

قوله ﷺ عن الله ﷿: "وأنا أغفر الذنوب جميعا" هو كقوله ﷿ في التنزيل ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٢).

قوله تعالى: "يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني" الحديث، اعلم أن الإجماع والبرهان على أن الله ﷿ منزه مقدس غني بذاته لا يلحقه ضر ولا نفع ولا يحتاج إلى ذلك وظاهر هذا الحديث أن لضره ونفعه غاية لكن لا يبلغها العباد والله أعلم، قاله الطوفي (٣)، ومعناه: أن العباد لا يقدرون أن يوصلوا إلى الله تعالى نفعا ولا ضرا فإن الله تعالى في نفسه غني حميد لا حاجة له بطاعات العباد ولا يعود نفعها إليه، وإنما هم ينتفعون بها ولا يتضرر بمعاصيهم وإنما هم يتضررون بها قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ (٤) وكان ﷺ يقول في خطبته "ومن يعص الله ورسوله فقد غوى ولا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا" قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا