فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
السير من الزوال إلى آخر النهار والغدوة السير من أول النهار إلى وقت الزوال وهو وقت الغداء، ولو حلف إنسان لا يتغدي حنث بالأكل قبل الزوال، وأو هنا للتقسيم لا للشك، ومعناه: أن الروحة يحصل بها هذا الثواب وكذا الغدوة والظاهر أنه لا يختص ذلك بالغدو أو الرواح من بلدته بل يحصل هذا الثواب بل غدوة أو روحة في طريقه إلى الغزو، وكذا غدوه ورواحه في موضع القتال لأن الجميع يسمى غدوة وروحة في سبيل الله وثوابها خير من نعيم الدنيا كلها لو ملكها إنسان وتصور تنعمه بها كلها لأنه زائل ونعيم الآخرة باق، قال القاضي عياض (١) رحمه الله تعالى: وقيل في معناه ومعنى نظائره من تمثيل أمور الآخرة وثوابها بأمور الدنيا أنها خير من الدنيا وما فيها لو ملكها إنسان وملك جميع ما فيها وأنفقه في أمور الآخرة.
١٨٩٧ - وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة خير من صِيَام شهر وقيامه وَإِن مَاتَ فِيهِ جرى عَلَيْهِ عمله الَّذِي كَانَ يعْمل وَأجْرِي عَلَيْهِ رزقه وَأمن من الفتان رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد وَبعث يَوْم الْقِيَامَة شَهِيدا (٢). قوله: وعن سلمان ﵁، هو الفارسي تقدم الكلام عليه.
قوله ﷺ: "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه" الحديث، وهذه فضيلة ظاهرة للمرابط، وقد تقدم الكلام على الرباط ومعناه.