فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الذي لا يجد غنى يغنيه" ولا يعطي له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسئل الناس ومعنى الحديث ليس المسكين الكامل المسكنة والذي هو أحق بالصدقة وأحوج إليها ليس هو بهذا الطواف بل هو الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يعطي له فيتصدق عليه ولا يسئل الناس وليس معناه أصل المسكنة عن الطواف بل معناه نفي كمال المسكنة كقوله ﷺ ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وكقوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (١) الآية أي ليس البر الكامل والغرض من هذا التأويل أن من ردته اللقمة واللقمتان لا يخرج عن أصل المسكنة لكن المسكنة الكاملة لا تحصل إلا بالخمول والانقطاع (٢).
قوله: "لا يجد غني فيغنيه" بكسر الغين وبالقصر ضد الفقر وإن صح الرواية بالفتح وبالمد فهو الكفاية ا. هـ.
تنبيه: قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ وَفِي المِسْكين، فَقِيلَ: الفَقِير الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ، والمِسْكين الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا يكْفيه، وإلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ. (٣) وَقِيلَ فِيهِمَا بالعَكْس، وإلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ. والفَقِير مَبْنيٌّ عَلَى فَقُرَ قِياسًا، وَلَمْ يُقَل فِيهِ