فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على السابعة قال العلماء: ومن سنن الجمعة أن يكون على منبر يعني الخطيب أو موضع عال لأنه يحصل مقصود المنبر وهو الإبلاغ (١) والله أعلم.
قوله ﷺ: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات" أي ليمتنعن واللام في لينتهين لام [النهي والثانية في قوله أو ليختمن لام القسم، ففي هذا الحديث حجة واضحة على وجوب الجمعة وفرضها.
وقوله: ودعهم هو بفتح الواو وسكون الدال أي تركهم الجمعات ورواه بن حزيمه (٢) بلفظ تركهم قاله المنذري (٣)، قال في النهاية: أي عن تركهم إياها والتخلف عنها يقال: مِنْ وَدَعَ الشَّيءَ يَدَعُهُ وَدْعًا إِذَا تَرَكَهُ، وَالنُّحَاةُ يَقُولُونَ: إِنَّ الْعَرَبَ أَمَاتُوا مَاضِيَ (يَدَعُ) وَمَصْدَرَهُ، وَاسْتَغْنَوْا عَنْهُ بِترَكَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ أَفْصَحُ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ عَلَى قِلَّةِ اسْتِعْمَالِهَا فَهُوَ شَاذ فِي الاسْتِعْمَالِ صَحِيح فِي الْقِيَاسِ اهـ.
وقد جاء في غير ما حديث حتى قرأ به قراءة ابن أبي عبلة ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ أي ما تركك ومنه الحديث "إِذَا لَمْ يُنْكِرِ الناسُ المُنْكَرَ فَقَدْ تَوَدَّعَ مِنْهُمْ" أَيْ أُسْلِموا إِلَى مَا اسْتَحقُّوه مِنَ النَّكير عَلَيْهِمْ، وتُرِكُوا وَمَا اسْتَحَبُّوه مِنَ المَعاصي، حَتَّى يُكْثِروا (٢) مِنْهَا فَيَسْتَوْجِبوا العُقوبة" (٤). والله أعلم.