فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ (١) وقال: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ (٢) وقال: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ (٣) فسماهم الله تعالى بعد موتهم وفي القيامة رسلا ونبيين [قلت: وأوضح دلالة على [وصفه] بصفة الرسالة بعد مماته ﷺ قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ (٤) وقوله: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٥) الآية]، والأصل الحقيقة وذلك أجمع المسلمون وجاء به النص أن كل مصل فرضا أو نفلا يقول في تشهده السلام عليك أيها النبي ورحمت الله وبركاته، ولو كان بعد موته في حكم العدم لما صحت هذه المخاطبة هذا معنى كلام ابن حزم وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه أخبر بأن لله تعالى ملائكة يبلغونه منا السلام وأنه من رآه في النوم فقد رآه وهذا يبطل قول من ألحقه ﷺ بالعدم في العلم وغيره، ومما يدل على أنه ﷺ بعد الموت في حكم الأحياء من الفروع أن إمام الحرمين حكي وجهين فيما خلفه رسول الله ﷺ من المال أنه باق على ملكه ﷺ، والثاني: أن سبيل ما خلفه سبيل الصدقات (٦) كيف لا وهو سيد الشهداء وأفضل منهم بلا خلاف وقد قال الله فيهم ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ