فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ﷺ: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة" السلامي واحد السلاميات، واختلف في معناها فقيل السلامية الأنملة من أنامل الأصابع (١)، وقيل: السلامي كل عظم مجوف من صغار العظام (٢)، قال العراقى: والصواب: أن السلامي هي المفاصل وأنها ثلاثمائة وستون مفصلا كما ثبت ذلك مبينا في صحيح مسلم (٣) والمراد بالصدقة الشكر والقيام بحق المنعم بدليل قوله ﷺ في هذا الحديث: "فكل تسبيحة صدقة" إلى آخره، والمعنى: أن كل عظم من عظام ابن آدم يصبح سليما عن الآفات باقيا على الهيئة التي تتم بها منافعه وأفعاله فعليه صدقة شكر لمن صوره ووقاه عما يغيره ويؤذيه (٤)، فإن قلت: قد عد في حديث أبي ذر هذا من الحسنات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما فرضا كفاية فكيف أجزأ عنهما ركعتا الضحى وهما تطوع وكيف أسقط هذا التطوع ذلك الفرض، قلت: المراد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قام الفرض بنفسه، وحصل المقصود وكان كلامه زيادة تأكيد والمراد تعليم المعروف ليفعل والمنكر ليجتنب وإن لم يكن هنا من واقعه، فإذا فعله كان من جملة الحسنات المعدودة من الثلاثمائة وإذا تركه لم يكن عليه فيه حرج وتقدم عنه