Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في قيام الليل

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ٤/ ٢٦٢

قوله ﷺ في داود: "كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه" الحديث فهمه بعض العُلماء على الترتيب وأنه كان ينام سدس الليل الآخر ليقوم إلى صلاة الصبح بنشاط لكن الذي يظهر أن الواو ليست للترتيب هاهنا، وذلك أن داود ﷺ لا يظن به أنه كان ينام حين تغرب الشمس لأن هذا لا يفعله الكسالي فضلًا عن ذي العزم والنشاط لاسيما إن كانت صلاة المغرب والعشاء واجبة عليهم وإذا لم يكن هذا الترتيب كان المعنى أنه ﷺ كان يحيي ثلث الليل إما من أوله أو أوسطه أو آخره، ولهذا كان النبي ﷺ هو والصحابة يقومون من ثلث الليل قبل فريضة الصلاة الخمس كما قال تعالى في سورة المزمل، ويكون المعنى على هذا كان ينام نصف الليل وسدسه ويقوم ثلثه وفرق ﷺ بين النصف والسدس بالعطف لأن الأمر وقع كذلك في سورة المزمل قال تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ (١) أي: على الثلث، أي أوزد على الثلث السدس فكأنه قال: أو قم الثلثين، فالتخيير ثابت في الزيادة على النصف إلى الثلثين والنقص منه إلى الثلث واللّه أعلم.

٩١٧ - وَعَن جَابر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه ﷺ يَقُول إِن فِي اللَّيْل لساعة لا يُوَافِقهَا رجل مُسلم يسْأَل اللّه خيرا من أَمر الدُّنْيَا وَالآخرَة إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه وَذَلِكَ كلّ لَيْلَة رَوَاهُ مُسلم (٢).