فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: "في رؤية القمر ليلة البدر" وسميت ليلة أربعة عشر بدرا لمبادرته الشمس بالطلوع كأنه تعجّلها المغيب. [ويقال] (١) سمي بدرا لتمامه وامتلائه وكل شيء تمّ فهو بدر. وروي في حديث آخر هل تضارون في [رؤية] الشمس في الظهيرة؟ والظهيرة اشتداد الحر. وقد روي: لا تضامون، بتشديد الميم وبتخفيفها فمن شددها فتح التاء أول الكلمة ومن خففها ضم التاء من المضامة وهي الازدحام أي لا تزدحمون عند رؤيته ﷾ إلا كما تزدحمون عند رؤية الأهلة ومعناه هل يلحقكم ضيم وهو المشقة والتعب في الرؤية من الضيم الذي هو الذل لا يذل بعضكم بعضا بالمزاحمة والمنافسة والمنازعة ومعنى المشددة هل تتضامون وتتلطفون في التوصل إلى رؤيته [والمعنى أن أهل الجنة إذا امتن الله ﷾ عليهم برؤيته] (٢) تجلى لهم ظاهرا بحيث لا يحجب بعضهم بعضا ولا يضره ولا يزاحمه وبلا يجادله كما يفعل عند الأهلة بل كالحال عند رؤية الشمس والقمر ليلة تمامه.
قوله: "فإنكم ترونه كذلك" أي ترون الله رؤية لا شك فيها، هذا تشبيه للرؤية وبحال الرائي لا المرئي لأن الله ﷾ لا يحاط به وليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء ﷾. [والرؤية مختصة بالمؤمنين وفي الحديث أن رؤية الله تعالى ممكنة وأنه ستقع في الآخرة للمؤمنين كما هو مذهب الجماعة وأما الكفار فلا يرونه ﷾. وقيل يراه منافقوا هذه