فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥٦١٤ - وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة. ثم يقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يارب، ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك من شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط. رواه مسلم (١).
قوله: "وعن أنس" هو ابن مالك تقدم. قوله ﷺ: "يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة ثم يقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب" الحديث، الصبغة بفتح الصاد، ومعنى فيصبغ في النار أي يغمس في النار غمسة كما يغمس الثوب في الصبغ ويجوز أن يكون بمعنى يغير لأنه نقل عن الفراء أنه قال: أصل الصبغ التغيير ونقل الشيء من حال إلى حال. قاله في شرح مشارق الأنوار (٢)، وفي حديث آخر: [أصبغوا] في النار، قاله في النهاية (٣).
قوله ﷺ: "ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة" الحديث. والبؤس بالهمز هو الشدة وهو ضد النعيم وتقدم الكلام على الصبغ [أنه الغمس] (٤).