Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في تفاوته في العذاب وذكر هونهم عذابا

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٦٢٥

رسول الله ﷺ مات قبل الهجرة ولرسول الله ﷺ خمسون سنة إلا ثلاثة أشهر وأياما، قاله الكرماني (١). وتقدم معنى النعل وثبت في الصحيح أن العباس (٢) قال لرسول الله ﷺ إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ويغضب لك فهل ينفعه ذلك؟ قال: نعم، وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح. وفي الصحيح أيضا من طريق أبي سعيد (٣) أنه ﷺ قال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منهما دماغه. واعلم أن أهل الكفر لا تنفعهم شفاعة الشافعين ونهى عن الاستغفار له ولمثله ولكنه رجى له أن تناله بركته ويخفف عنه بسبب ما كان منه إليه من الحماية والعون على تبليغ الرسالة فيخفف من عذابه فتكون الشفاعة بالحال لا بالمقال. وفي رواية يونس عن أبي إسحاق وهي أنه قال: يغلي منهما دماغه حتى يسيل على قدميه.

قوله: "يحوطك" هو بفتح الياء وضم الحاء. قال أهل اللغة. يقال حاطه يحوطه حوطا وحياطة إذا صانه وحفظه وذبّ عنه و [توفر] على مصالحه، والضحضاح بفتح الضادين المعجمتين وسكون الحاء المهملة أي شيء قليل كضحضاح الماء وهو [ما] يبقى منه على وجه الأرض، قاله عياض (٤)، والضحضاح في [الأصل] ما ردق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين