فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وغير واحد دخلوه (١)، فدخول الحمام مباح للرجال، هذا إذا دخله الإنسان إزالة الأوساخ والتنظيف ونحوه فإن دخله لغير حاجته بل يقصد الترفه والتزيين للأغراض الدنيوية فظهر كلام الغزالي في الإحياء وأبو بكر السمعاني إنه مكروه (٢).
واعلم أن دخول الحمام للرجال ينقسم على خمسة أقسام: واجب، ومستحب، ومباح، ومكروه، وحرام، فقد يعرض وجوبه في بعض الأحوال، وذلك كالدخول للغسل من الجنابة أو حصول نجاسة على البدن، ويتعذر إزالة ذلك في البيت أو بالماء البارد، فهذا يجب به دخول الحمام لأن ما لا يتم بالواجب إلا به فهو واجب، وقد يعرض استحبابه كما إذا دخله لغسل مندوب كالعيدين والجمعة ونحوهما أو لإزالة وسخ يتأذى به وانتهى به إلى حد يمنع الخشوع في الصلاة، ولم يمكنه الاغتسال خارجه، وقد تعرض إباحته كما إذا دخله لاتساخ رأسه أو بدنه أو للتداوي، وقد تعرض كراهته كما إذا دخله لغرض فاسد أو دخله بني المغرب والعشاء أو قبل الغروب فإن ذلك وقت انتشار الشياطين، وقد أمر النبي ﷺ بكف الصبيان حتى تذهب فحمة العشاء، أو دخله وهو صائم فإنه يضعف عن الصوم أو دخله وفيه مبتلى، وقد تعرض الكراهة من جهة الطب كما إذا دخله من به حمى أو ورم