فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: "عن ابن عباس" تقدم الكلام على مناقبه رضي الله تعالى عنه.
قوله: "يوضع للأنبياء منابر من نور يجلسون عليها ويبقى منبري لا أجلس عليه أو قال لا أقعد عليه قائما بين يدي ربي مخافة أن يبعث بي إلى الجنة وتبقى أمتي من بعدي. فأقول يا رب أمتي أمتي، فيقول الله ﷿: يا محمد ما تريد أن أصنع بأمتك؟ فيقول: يا رب عجل حسابهم" الحديث. وفيه: "فما أزال أشفع حتى أُعطى صكاكا برجال بعث بهم إلى النار" وفي آخره: "حتى أن مالكا خازن النار ليقول: يا محمد ما تركتَ لغضب ربك في أمتك من نقمة". الصكاك بكسر الصاد جمع صكّ وهو الكتاب، قاله الحافظ. وقال الجوهري: الصك بتشديد الكاف كتاب وهو فارسي معرب والجمع صِكاك وصُكوك، اهـ.
فائدة: وفي الحديث أيضا: قال رسول الله ﷺ: اللهم أمتي أمتي، وبكى. وفيه: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك فيهم، الحديث. أي لا نحزنك، هذا الحديث يشتمل على أنواع من الفوائد.
منها: البشارة العظيمة لهذه الأمة زادها الله شرفا بما وعدها ﷾ بقوله ﷿: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك وهذا من أرجى الأحاديث لهذه الأمة [أو أرجاها] ومنها بيان عظيم منزلة النبي ﷺ عند الله تعالى وعظيم لطفه ﷿ به ﷺ والحكمة في إرسال جبريل ﷺ لسؤاله النبي ﷺ إظهار شرف النبي ﷺ وأنه بالمحل الأعلى فيسترضى ويكرم بما يرضيه والله سبحانه أعلم. وهذا الحديث موافق لقوله ﷾: