Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في الشفاعة وغيرها

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٥٠٨

﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ (١).

وأما قوله ﷿: ولا نسوءك [فيهم] (٢)، فقال صاحب التحرير هو تأكيد للمعنى أي لا نخزيك لأن الإرضاء قد يحصل في البعض بالعفو عنهم ويدخل الباقي النار، فقال الله سبحانه نرضيك ولا ندخل عليك حزنا بل ننجي الجميع، والله أعلم، اهـ.

فإن قلت مقتضى سياق هذا الحديث أن لا يُعذب الله أحدا من هذه الأمة، وقد تقرر أنه لا بد أن يدخل بعض العصاة النار.

فالجواب من وجوه منها: أنهم يحصل لهم اللطف في القضاء فيكون من الله في حق الأمة اللطف فيما وجب من القضاء وتخفيف ما لا بد لهم منه من البلاء. ومنها أنه يحتمل أيضًا أنه لولا الشفاعة لكان عذابهم يشبه عذاب عصاة الكفار ولكن الله تعالى خفف عنهم حتى إذا استوجب شارب الخمر المؤمن مثلًا والعياذ بالله التعذيب بالنار لا يبلغ عذابه بها مبلغ تعذيب شارب الخمر الكافر. ومنها أنه يحتمل أيضا أن سؤال النبي ﷺ لأمته أفاد عدم خلودهم في النار كالكفار وكل هذه الوجوه راجعة إلى التخفيف ولا شك فيه. وقال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ (٣) الآية، وإرادة التخفيف في الآية عامة وإن كان السبب خاصًّا، ولقد كان بعض الأولياء