Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في الشفاعة وغيرها

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٤/ ٤٩٧

سؤال آدم ومن بعده صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في الابتداء ولم يلهموا سؤال نبينا محمد ﷺ هي والله سبحانه أعلم إظهار فضيلة نبينا محمد ﷺ فإنهم لو سألوه ابتداء لكان يحتمل أن غيره يقدر على هذا ويُحصله وأما إذا سألوا غيره من رسل الله ﷾ وأصفيائه فامتنعوا ثم سألوه فأجاب وحصل غرضهم فهو النهاية في ارتفاع المنزلة وكمال القرب وعظيم الإدلال والأنس وفيه تفضيله ﷺ على جميع المخلوقين من الرسل الآدميين والملائكة فإن هذا الأمر العظيم وهي الشفاعة العظمى لا يقدر على الإقدام عليه غيره ﷺ وعليهم أجمعين. اهـ. قوله في الحديث: "فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب" الحديث.

قال أبو العباس القرطبي (١): من لا حساب عليه يعني به والله أعلم السبعين ألفا الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون. والباب الأيمن هو الذي عن يمين القاصد إلى الجنة [بعد] جواز الصراط [وكأنه] أفضل الأبواب.

قوله ﷺ: "وهم شركاء الناس في سائر الأبواب" يحتمل أن يعود هذا الضمير إلى الذين لا حساب عليهم وهو الظاهر ويكون معناه أنهم يلجئون إلى الدخول من الباب الأيمن بل من أي باب شاءوا كما في حديث أبي بكر حيث قال: فهل على من دُعِي من تلك الأبواب من ضرورة فقال عليه [الصلاة و] السلام: لا، وأرجو أن تكون منهم، اهـ. فهذا يدل على أنه يشفع