فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فيما طلب من تعجيل حساب أهل الموقف فإنه لما أمرنا بإدخال من لا حساب عليه من أمته وغيرهم كان طلب هذه الشفاعة من الناس بإلهام من الله تعالى لهم حتى يظهر في ذلك اليوم مقام نبيه المحمود الذي وعده ولذلك قال كل نبي لست لها حتى انتهى الأمر إلى محمد ﷺ. [قوله: " ... "، هذا مما اختلف العلماء في معناه، قال القاضي ﵀ (١): لو قيل المتقدم ما كان قبل النبوة والمتأخر ما عصمته بعدها، وقيل المراد به ذنوب أمته ﷺ.
قال النووي (٢): قلت: فعلى هذا يكون المراد الغفران لبعضهم أو سلامتهم من الخلود في النار. وقيل: المراد ما وقع منه ﷺ عن سهو وتأويل، حكاه الطبري، واختاره القشيري. وقيل: ما تقدم لأبيك آدم وما تأخر من ذنوب أمتك. وقيل: المراد أنك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب لو كان. وقيل: هو تنزيه له من الذنوب صلى الله تعالى عليه وسلم] قوله ﷺ: "إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر" أو قال: ما بين مكة وبُصرى، الحديث. المصراعان بكسر الميم جانبا الباب وهجر بفتح الهاء والجيم وهي مدينة عظيمة هي قاعدة البحرين.
قال النووي (٣): وهجر هذه غير هجر المذكورة في حديث القلتين وأما بصرى فبضم الباء مقصورة وهي مدينة معروفة بينها وبين دمشق نحو ثلاث