الحجة في بيان المحجة
المَال والمعائش اشْتَرَكَ فِيهَا الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ. وَالرَّحْمَةُ الأُخْرَى ادَّخَرَهَا لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الآخِرَةِ لِيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ بِهَا فَقَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ الدُّنْيَا، وَخص الْمُؤمنِينَ برحمته، وَرُوِيَ عَن سلمَان ﵁ قَالَ:
٣١ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: "
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَمِنْهَا رَحْمَةٌ بِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ". وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، خَلَقَ الإِنْسَانَ صَغِيرًا لَا يَسْمَعُ، فَإِنْ سَمِعَ لَمْ يَعْقِلْ مَا يَسْمَعُ فَإِذَا عقل ميز بَين المسموعات، فَأجَاب عَن الْأَلْفَاظ بِمَا
يَسْتَحِقُّ، وَمَيَّزَ بَيَّنَ الصَّوْتِ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ، وَمَيَّزَ الْكَلامَ الْمُسْتَحْسَنَ مِنَ الْمُسْتَقْبَحِ ثُمَّ كَانَ لِسَمْعِهِ مَدًى إِذَا جَاوَزَهُ لَمْ يَسْمَعْ، ثُمَّ إِنْ كَلَّمَهُ جَمَاعَةٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ عَجَزَ عَنِ اسْتِمَاعِ كَلامِهِمْ، وَعَنْ إِدْرَاكِ جَوَابِهِمْ، وَاللَّهُ ﷿ السَّمِيعُ لِدُعَاءِ الْخَلْقِ وَأَلْفَاظِهِمْ عِنْدَ تَفَرُّقِهِمْ وَاجْتِمَاعِهِمْ، مَعَ اخْتِلافِ أَلْسِنَتِهِمْ وَلُغَاتِهِمْ، يَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِ الْقَائِلِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ، وَيَعْجِزُ الْقَائِلُ عَنِ التَّعْبِيرِ عَنْ مُرَادِهِ فَيَعْلَمُ اللَّهُ فَيُعْطِيهِ الَّذِي فِي قَلْبِهِ، وَالْمَخْلُوقُ يَزُولُ عَنْهُ السّمع