Skip to content

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ١/ ١٠٥

وُجُودِ الْمُضَادِ فِيهِمْ، فَجَعَلَ ضِدَّ الْعِلْمِ فِي خَلْقِهِ الْجَهْلَ وَضِدَّ الْقُدْرَةِ الْعَجْزَ، وَضِدَّ الرَّحْمَةِ الْقَسْوَةَ، فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْخَلْقِ غَيْر جَائِزَةٍ عَلَى الْخَالِقِ، فَوَافَقَتِ الأَسْمَاءُ وَبَايَنَتِ الْمَعَانِي مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ لَمْ يَزَلْ وَلا يَزَالُ مَوْصُوفًا بِالْعِلْمِ غَيْرَ مُعَلَّمٍ بَاقٍ غَيْرَ فَانٍ، وَالْعَبْدُ مُضْطَرٌّ إِلَى أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا لَمْ يعلم، ثُمَّ يَنْسَى ثُمَّ يَمُوت وَيَذْهَبَ عِلْمُهُ وَاللَّهُ ﷿ مَوْصُوفٌ بِالْعِلْمِ بِجَمِيعِ الأَشْيَاءِ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ دَائِمًا بَاقِيًا، فَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى جَمِيعِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي (لَمْ) نَذْكُرْهَا، وَإِنَّمَا يَنْفِي التَّمْثِيلُ وَالتَّشْبِيهُ النِّيَّةَ وَالْعِلْمَ بِمُبَايَنَةِ الصِّفَاتِ وَالْمَعَانِي وَالْفَرْق بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ فِيمَا يُؤَدِّي إِلَى التَّمْثِيلِ وَالتَّشْبِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالزَّيْغِ وَوُجُوب الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ وَأَخْبَرَ عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ -، وَأَنَّ أَسَامِيَ الْخَلْقِ وَصِفَاتَهُمْ وَافَقَتْهَا فِي الاسْمِ (و) باينتها فِي جَمِيعِ الْمَعَانِي لِحُدُوثِ خَلْقِهِ وَفَنَائِهِمْ، وَأَزَلِيَّةِ الْخَالِقِ وَبَقَائِهِ، وَبِمَا أَظْهَرَ مِنْ صِفَاتِهِ وَمَنَعَ اسْتِدْرَاكَ كَيْفِيَّتِهَا فَقَالَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ . وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا الْفَصْلَ لِئَّلا يَتَعَلَّقَ الضَّالُّونَ عَنِ الْهِدَايَةِ الزَّائِغُونَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَام رَسُوله

فَتَأَوَّلُوا الصِّفَاتَ وَالأَسْمَاءَ الَّتِي فِي كِتَابِهِ وَنَقَلَهَا الْخَلَفُ الصَّادِقُ عَنِ السَّلَفِ الطَّاهِرِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَن رَسُوله ﷺ َ -

الَّذِينَ نَقَلُوًا دِينَ اللَّهِ وَأَحْكَامَهُ، وَبَلَّغُوا