Skip to content

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٢٠/ ٢٨

((وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً)) أبو بكر ﵁ على ما سيأتي طلب من النبي ﵊ دعاءً يقوله بعد الفراغ من التشهد، فأرشده النبي ﵊ أن يقول: ((رب إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً فاغفر لي ... )) إلى آخره، المبتدعة يقولون: هاه أبو بكر ظالم لنفسه ظلم كثير وليس بقليل، ويقول هذا المعصوم ﵊ الذي يعرف حال أبي بكر، وأخبر الناس به، يقول: قل يا أبا بكر: ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، فهو ظالم لنفسه، والظالم لنفسه لا يؤمن أن يظلم غيره، نقول: ماذا عن النبي ﵊ ((ظلمت نفسي واعترفت بذنبي))؟ هل يقال مثل هذا في حق النبي ﵊؟! أو نقول: هذا تواضع وهضم للنفس؟ نقول: تواضع وهضم للنفس، والظلم متفاوت تفاوتاً بيناً وواضح وظاهر، يبدأ من الشرك الأكبر ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [(١٣) سورة لقمان] إلى الظلم اليسير في وضع الشيء في غير موضعه، فالظلم قد لا ينفك منه أحد، اليسير منه وضع الشيء في غير موضعه ظلم، فعلى الإنسان أن يطلب من الله -جل وعلا- أن يغفر له هذا الظلم، وإن كان يسيراً، فإذا طلبه النبي ﵊ فلأن يطلبه أبو بكر من باب أولى؛ ولأن يطلبه من دون أبو بكر من باب أولى، وهذه منقبة لأبي بكر ﵁ وأرضاه-.

((ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)) في أحد يستطيع أن يغفر لأحد؟ أبداً، ((لا يغفر الذنوب إلا أنت)) وبعض الملل وبعض المذاهب يعطون صكوك غفران يسمونها، فالذي يدفع الرسوم يعطى مثل هذا الصك، وهذا موجود عند بعض الملل الخارجة عن ملة الإسلام، وموجود مع الأسف عند بعض من ينتسب إلى الإسلام من أصحاب البدع الكبرى المغلظة التي في حقيقتها مخرجة عن الإسلام، لكن هم يدعون الإسلام ويتجهون إلى قبلتنا، ومع ذلك عندهم مثل هذه البدع المغلظة.