شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير
﷽
شرح: المحرر –
كتاب الصيام (٣)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
سم.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله تعالى- في كتابه المحرر:
وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: ((أولئك العصاة، أولئك العصاة)) وفي لفظ: فقيل له: "إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت؟ فدعا بقدح من ماء بعد العصر" رواه مسلم.
وروى أيضاً عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل علي جناح؟ فقال رسول الله ﷺ: ((هي رخصة من الله تعالى فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه)).
وعن ابن عباس ﵄ قال: "رخص للشيخ الكبير أن يفطر، ويطعم عن كل يوم مسكيناً، ولا قضاء عليه" رواه الدارقطني، وقال: هذا إسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت يا رسول الله! قال: ((وما أهلكك؟ )) قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم في رمضان، قال: ((هل تجد ما تعتق رقبة؟ )) قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ )) قال: لا، قال: ((فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً؟ )) قال: لا، ثم جلس فأتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر، فقال: ((تصدق بهذا)) فقال: على أفقر منا؟! فما بين لابتيها أهل بيت أفقر إليه منا، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: ((اذهب فأطعمه أهلك)) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وقد روي الأمر بالقضاء من غير وجه، وهو مختلف في صحته.
وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه)) متفق عليه، وقد تكلم فيه الإمام أحمد بن حنبل.