شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير
المقصود أن مثل هذا لا يدل على أن الإنسان إذا سلم ثانية ما يرد عليه؛ لأنه في الأولى صرح، فرد ﵇ في الثانية، فسلم على النبي ﵊ ما نقل أنه رد في هذه الرواية، لكن لا يعني أنه لم يرد حقيقة؛ لأن ما ثبت بالنصوص وسكت عنه في بعض المواضع يحمل على أنه حصل، يعني مثل ما سبق أن ذكرناه من أن النبي ﵊ جاءته أم هانئ وهو يغتسل، فقالت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: ((من؟ )) قالت: أم هانئ، فقال: ((مرحباً بأم هانئ)) من أهل العلم من يقول: إنه ما رد السلام عليها، إنما اكتفى بقوله: ((مرحباً)) ومالوا إلى أن هذه تكفي في رد التحية، وسلمت فاطمة بنت النبي ﵊ ورضي عنها، فقال: ((مرحباً بابنتي)) وما قال: وعليك السلام، فمن أهل العلم من يرى أن مرحباً تكفي في رد التحية، والأصل أنه رد ﵊ لأن أقل الأحوال أن ترد، وردها يكون بلفظها ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [(٨٦) سورة النساء] يعني أقل الأحوال أن ترد بمثلها.